محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
63
بدائع السلك في طبائع الملك
ملك غزنة ، لما انصرف عنه قال له : ما ذا أقول لأخيك . قال : قل له ، جئت من عند سلطان يظلم وحده « 200 » . عاطفة اعتبار : قال ابن خلدون : وانظر إلى ما تغلبوا عليه من أول الخليقة ، كيف خرب عمرانه ، وبدلت فيه الأرض غير الأرض ، فاليمن قرارهم خراب ، الا قليلا ، وعراق العرب كذلك ، والشام لهذا العهد كذلك ، وإفريقية والمغرب لما جاز اليهما بنو هلال وبنو سليم منذ عهد المائة الخامسة قد لحقا بذلك ، وعادت بسائطهما خرابا ، بعد ان كان ما بين السودان والبحر الرومي عمرانا . « والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين « 201 » . السابقة السابعة عشرة ان البوادي من القبائل والعصائب مغلوبون لأهل الأمصار ، ما لم يحصل لهم عليها غلب ولا ملك ، وذلك لاحتياجهم بالطبع للحضر في امرين : أحدهما : ضروري ، ما لا بد منه في المعاش مما هو معدوم عندهم ، أو غير واف بالمقصود . وأهمه الصنائع التي هي مادة الفلح ، الموجود لديهم ، كالنجارة ، والحدادة ، وشبه ذلك . الثاني : ثمن ما لديهم مثمونة من غلة زرع أو عين حيوان ، أو فضلته ، مما يحتاج اليه أهل الأمصار ، وهو الدينار والدرهم ، المفقودان في البدو ، ولكن حاجتهم إلى الأمصار ضروري ، وحاجة أهلها إليهم في حاجي أو تكميلي . مزيد ثمرة : لا خفاء ان هذا الاجتماع ناشئ عن بعض العمران ، البدوي عن الحضري ، والكامل رئيس الناقص ، فمن ثم ، تجد البادية متصرفين في مصالح الحضر وطاعتهم ، متى دعوا إلى ذلك ، وطولبوا به « 202 » .
--> ( 200 ) هنا ينظم فقرات من مقدمة تنظيما منهجيا ج 2 ص 623 - 625 . ( 201 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 2 ص 625 . ( 202 ) استند على مقدمة ج 2 ص 629 .